فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 77

يجعلون الشريعة مصدرا احتياطيا، كما هو حال القوانين الوضعية المنتشرة في العالم الإسلامي. نسأل الله السلامة والعافية.

يقول: (فصارت في بَنيهِ شرعا مُتّبعا يقدِّمونها على الحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافرٌ يجب قتاله حتى يرجعَ إلى حكم الله ورسوله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل ولا كثير. قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الجاهليةِ يَبْغون} . أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. {ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يوقِنونَ} . أي: ومن أعدل من الله في حكمه، لِمَن عَقَل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلِم أنّ الله أحكمُ الحاكمين، وأرحمُ بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء القادر على كل شيء العادل في كل شيء. [انتهى قول الحافظ ابن كثير] )

إن علم الله تبارك وتعالى أحاط بكل شيء، ولا يستحق أن يشرع إلا من كان علمه محيطا بكل شيء، والله وحده هو القادر على كل شيء والعادل في كل شيء سبحانه وتعالى فإن العاجز الضعيف لا يصلح أن يكون مشرعا.

ثم إن الله أرحم من الوالدة بولدها، ولما قال الله في حق عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"ظن كثير من الناس أن رحمة الله بالنبي صلى الله عليه وسلم مختصة بالمسلمين. والحقيقة أن الله رحم به العالمين حتى الكفار نالهم من رحمة الله ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير؛ فأهل الذمة أمنوا على أنفسهم وعلى أموالهم، و المحاربون - الذين يحاربهم المسلمون - وجدوا هذه الحرب الإسلامية التي لا نظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت