قال والكلام ما زال لابن كثير: (وكما يحكم به التتارُ من السياسات الملكية المأخوذة عن مَلِكهم الذي وضع لهم كتابًا مجموعًا من أحكامٍ قد اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية، والنصرانية، والملة الإسلامية، وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه)
هذا من فقه ابن كثير رحمه الله وفهمه للواقع. والكتاب الذي وضعه [جنكيز خان] هو الياسق، وهو كتاب قانون، وأي قانون يوضع فيه أصوله التي أُخذ منها
، وفي آخرها يذكر المصادر، إذا لم يوجد كل ما لم ينص عليه في هذا القانون يُرجع فيه إلى القانون الطبيعي، وإلى مبادئ العدالة - كما يسمونها - وإلى الشريعة الإسلامية! أحيانا؛ أي أنهم يجعلون الشريعة الإسلامية مصدرا يسمونه مصدرا احتياطيا، وليس هو أول المصادر الاحتياطية فغالبا ما يكون الثالث أو الرابع.
فالأحكام تؤخذ بهذا النظام: إن لم يوجد يرجع إلى العرف، فإن لم يوجد فإلى القانون الطبيعي، وإن لم يوجد فإلى مبادئ العدالة - ويمكن أن يجعلوا القانون الطبيعي ومبادئ العدالة شيئا واحدا - فإن لم يوجد يرجع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، فهم لا يرجعون فيها إلى الأحكام أيضا بل إلى المبادئ.
وقد اقتبس جنكيز خان أحكام الياسق من شرائع شتى؛ من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها مما وضعها من هواه. فكثير مما في الياسق من أحكام مأخوذة من الشريعة الإسلامية، فجنكيز خان جعل الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع الأصلي، ولم يجعله احتياطيا، وقد يكون أدخلها في الأصل، قالوا: هذا الكتاب فيه أشياء كثيرة يحكم فيها بالشرع وأخرى كثيرة لا يحكم فيها بالشرع، لكن يلتمس له المعاذير فكيف بالذين