فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 77

فيؤمنون ببعض الكتاب ويتحاكمون إليه فيه، ويكفرون ببعض كما كان حال اليهود بالضبط، وكما قال حذيفة رضي الله عنه مستنكرا متعجبا:"ما كان من حلوة فهي لنا، وماكان من مرة لهم".

يقول الله تعالى:"وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"أصل ذلك أن الله تعالى حرم على اليهود في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، وكانت اليهود فريقين؛ فبنو قينقاع والنضير حلفاء الخزرج، وقريظة حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرج كل طائفة منهم مع حلفائها وظاهروهم على إخوانهم، حتى تسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما لهم وما عليهم، ويعرفون أن ذلك حرام عليهم في دينهم وبنص كتابهم، فإذا وضعت الحرب أوزاها افتدوا أسراهم فيما بينهم تصديقا لما في التوراة، فذلك قول الله فيهم:"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"؛ أي تفادونهم بحكم التوراة، فتؤمنون بهذا الجانب، وتقتلونهم وفي حكم التوراة ألا يقتلوا ولا يخرجوا من ديارهم ولا يظاهر عليهم، فتكفرون بهذا وهو مسطور في التوراة.

يقول الشيخ رحمه الله:(وأما القانونيون فمتناقضون)

فإنهم يفرقون بين أحكام الله، يفرقون بين أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقبلون ما يوافقهم ويردون ما خالف أهواءهم، وهذا كثير جدا؛ فنجد بعض الناس حتى في السنن - وأقصد بالسنن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وليس المندوب فقط - يقول ابدأو بالعَشاء قبل العِشاء، فهذه هي السنة. فإذا جئنا إلى اللحية مثلا أو رفع الإزار عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت