فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 77

فالاستنباط وجه من وجوه الاستدلال بالكتاب والسنة، وهذا ظاهر الآن؛ فإن كثيرا من الأشياء التي استجدت في هذا العصر يستدل عليها علماؤنا الأجلاء بالآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى؛ فيستنبطون من الآية ما يفيد حكما في هذه الواقعة التي لم تقع إلا في هذا العصر وهذه الأيام، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على العلماء وعلى الناس.

ومن فضله ومن حكمته - أيضا - أن جعل هذا الكتاب بهذه المنزلة والمكانة، ولو جاءت عصور أخرى وتغيرت الأحوال وتجددت أيضا في أشكال أخر، فإنه يُقيض ويُسخر من يستنبط الأحكام ويأخذها من هذا الكتاب، ويتحاكم الناس إليها، ويكونون فعلا سائرين على ما أنزل الله بمقتضى هذا الاستنباط الذي آتاه أرباب الفقه والفهم والفكر والتدبر.

يقول: (وليس معنى ما ذكره العلماء من تغيّر الفتوى بتغير الأحوال ما ظنّه مَن قلَّ نصيبُه أو عدم من معرفة مدارك الأحكام وعِلَلها، حيث ظنّوا أنّ معنى ذلك بحسب ما يُلائم إراداتهم الشهوانية البهيمية، وأغراضهم الدنيوية وتصوّراتهم الخاطئة الوبية. ولهذا تجدُهم يحامون عليها، ويجعلون النصوص تابعة لها منقادة إليها، مهما أمكنهم فيحرفون لذلك الكَلِم عن مواضعه)

هذه قضية مهمة، وما أشبه الليلة بالبارحة، وكأن الشيخ رحمه الله يرد على من أثاروا في هذه الأيام مسألة تغير الفتوى، ففي نظرهم أن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان معناه أن الدين يتجدد ويتقلب بحسب هذه الإرادات الشهوانية والأغراض البهيمية كما يشاءون، فيغيرون الحكم ويقولون: الفتوى تتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت