فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 77

يقول: (وهو معنى ما رُوي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير أنّ ذلك هو جحودُ ما أنزل اللهُ من الحُكم الشرعي)

فعلى الرواية التي نقلت عن ابن عباس أن الذي يكفر ويخرج من الملة هو من جحد الحكم.

قال:(وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم)

أي إن جحد أي حكم من الأحكام الثابتة القطعية لا نزاع بين أهل العلم أنه كفر، فلو أن أحدا جحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الجهاد أو أي أمر من هذه الأمور الظاهرة المعلومة فإنه يكفر ويخرج من الملة.

قال الشيخ: (فإنّ الأصول المتقررة المتّفق عليها بينهم أنّ مَنْ جَحَدَ أصلًا من أصول الدين أو فرعًا مُجمعًا عليه، أو أنكر حرفًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، قطعيًّا، فإنّه كافر الكفرَ الناقل عن الملّة)

وهذا النوع هو الذي لا يكون إلا ممن جاهر بالردة، أو ممن لم يلتزم دين الإسلام أصلا، اليهود والنصارى وأشباههم، فهم لا يرون أن التحاكم إلى الكتاب والسنة واجب، أو أن الإنسان يجب عليه أن يصلي أو يصوم أو يعف عن الزنا أو الخمر، هذه الأمور خارجة عندهم عن دائرة الوجوب، لأنهم أصلا جاحدون لما أنزل الله ومن جحد شيئا من ذلك فهو كمن جحد كل ما أنزل الله حتى وإن زعم أنه مسلم، فإن من أنكر أو جحد أمرا من هذا فإنه يكون جاحدا للكل.

وهذا بالنسبة للأحكام موجود فيمن ينتسب للإسلام، فإن منهم من يقول: إن الحكم بما أنزل الله غير واجب ومنهم من يقول: إن العصر قد تغير، وإن الزمان قد اختلف، وإن الحكم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت