أهل القوانين الوضعية لا ينظرون إلى مسألة المصالح الشرعية والعلل المرعية، إنما ينظرون إلى أهوائهم وشهواتهم.
وبهذا ينتهي الحديث في النوع الثاني من أنواع كفر الاعتقاد المخرج من الملة.
يقول: (النوع الثالث: أنْ لا يعتقد كونَه أحسن من حُكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله)
أي يرى أنهما سواء، فيقول هذا طيب وهذا طيب، كما قال التتار رجلان عظيمان: محمد وجنكيزخان، وكما يقول بعض الناس اليوم: وفي أحكام الشريعة الإسلامية وفي القوانين الوضعية النفع وكذا وكذا .. ، كما يقول بعض الناس: ينبغي للناس أن يتبعوا هذه الأحكام التي جاءت بها الشريعة الإسلامية وكذلك ما ورد في القوانين الوضعية. وكأن الأمر سواء نسأل الله السلامة والعافية.
فيقول: (فهذا كالنوعين اللذين قبله، في كونه كافرًا الكفرَ الناقل عن الملّة)
من اعتقد أن حكم غير الله ورسوله مساويا لحكم الله ورسوله فإنه يكون كمن سبقه، أي كمن فضل الوضعي على المنزّل أو كمن جحد أحقية الحكم المنزل.
يقول الشيخ: (كافرًا الكفرَ الناقل عن الملّة، لما يقتضيه ذلك من تسوية المخلوق بالخالق)
فهو كافر الكفر الناقل من الملة؛ لأنه سوى بين الخالق والمخلوق، فقال: حكم هذا مثل حكم هذا، وذلك كما يقول أهل النار نعوذ بالله منها:"تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين"فهم في ضلال مبين، لماذا؟ لأنهم سوّوهم برب العالمين في التعظيم والمحبة