فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 77

ما حكم من قبلهم، فإن لم يجدوا لها سابقة أو نظاما معينا يجتمعون ويقررون، ثم يصبح هذا الحكم سابقة ويبنى عليها أو يقاس عليها في المستقبل.

ولذلك أكثر القوانين في الدول العربية هي في الحقيقة مأخوذة من القانون الفرنسي وما نحا نحوه، كالقانون السويسري والقانون النمساوي وأشباهها. أما القانون الأمريكي والإنجليزي فهي ليست قوانين، حتى في أمريكا غالبا ليس المعمول به قوانين مكونة من مواد، وإنما المعمول به أعراف أو قرارات يتلو بعضها بعضا في أكثر الولايات، وفي أكثر الأنظمة، وهناك أنظمة مأخوذ فيها شيء من التشريع أو التقنين كما يسمونه.

يقول:(ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك)

أيضا قد يخلطون مع القوانين الوضعية الأخذ من مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة. فقد ينتسب بعض الناس إلى الشريعة، ويأتي ببدع في الأحكام، وهذا مع الأسف هو النموذج الذي يراد له الآن أن يظهر وينتشر في العالم الإسلامي، مثل بدعة"الإسلام العصري"، هذه البدعة الخطيرة مؤداها أن الإسلام يُحوّر لمصلحة العصر، أو نضفي عليه ثوب العصر، أو يطور ليلائم العصر، أو ما أشبه ذلك من العبارات. وهذه الدعوى الخبيثة لا تنكر نفس النص القرآني، أي إن القرآن كما هو مكتوب لكنها تفقده قيمته، وتفقده معناه بما يحوره ليوافق - كما يزعمون - روح العصر والحياة والحضارة الحالية الآن.

فهم ليسوا دعاة بالضرورة إلى تحكيم القوانين الوضعية مباشرة، لكن يقولون: الفتوى تتغير بتغير الأحوال والأزمان، والحدود ممكن أن توقف في بعض الأحيان، وبعض الأمور لا بد من تعديلها وإعادة النظر فيها، وبعض القضايا لا بد أن نرجع فيها إلى أقوال معينة ولا نلتزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت