فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 77

بأقوال، حتى قالوا: لو وجدنا ما يوافق العصر في أحد الأقوال للزيدية أو للهادوية أو للجعفرية الروافض أو للظاهرية أو في أي مذهب لأخذنا به.

أما أن نلتزم أن نأخذ برأي الجمهور أو بالمجمع عليه، ونترك ما شذ عن هذا الإجماع، فهذا فيه تضييع بزعمهم لأنه ربما يكون الإجماع قائما على شيء لا يوافق العصر، ولا يتماشى مع روح الحياة الحديثة، ويمكن أن يكون القول الشاذ أو المرجوح أو الذي قالت به إحدى الطوائف أو أحد المجتهدين في عصور التاريخ الطويلة هو الأفضل.

مثلا يأخذون عن الطوفي، والطوفي هذا غريب جدا؛ لأنه كان حنبليا من الحنابلة وفي نفس الوقت كان أشعريا وكان يترفض ويتشيع. كيف يجتمع ذلك؟ فكان مما أحدثه هذا الطوفي - وهي سابقة لا نظير لها في تاريخ الفقه الإسلامي والفكر الإسلامي - القول بأن المصلحة تقدم على النص.‍‍‍

ونحن نعلم أن ما خالف النص فهو مفسدة، لكنه يقول إذا كان هناك مصلحة نقدمها على الدليل الشرعي، فجاء المعاصرون والعصريون وفرحوا بهذا، وجعلوا منه قاعدة، بل أصول فقه عظيمة طويلة عريضة تقوم على أن المصلحة فيما يرون هم أنه مصلحة، ويجوز أن نخالف النص باعتبار هذه المصلحة، وهكذا ..

يحسن ويحلو للقانونيين أن يأخذوا من هؤلاء البدعيين المنتسبين إلى الشريعة؛ لأنهم في الحقيقة لا يختلفون كثيرا عن أصحاب القوانين الوضعية، والمقصود واحد من الجميع وهو الذي ذكره الله تبارك وتعالى في الأصل عن المنافقين:"إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا"، فهم يريدون أن يوفقوا بين هذا الدين وبين لوازم الحياة أو متطلبات الحياة الحديثة، فيبقى الدين نصوصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت