قال: (وقد قال تعالى منكرا على هذا الضرب من الناس، ومقررا ابتغاءهم أحكام الجاهلية، وموضحا أنه لا حُكم أحسن من حُكمه: {أَفَحُكمَ الجاهليةِ يَبْغونَ ومَنْ أحسنُ مِن اللهِ حُكمًا لِقومٍ يُوقِنون} . فتأمل هذه الآية الكريمة وكيف دلّت على أنّ قِسمة الحكم ثنائية)
يقول: (وأنّه ليس بعد حكم الله تعالى إلاّ حُكم الجاهلية) الموضح أن القانونيين في زمرة أهل الجاهلية (شاءوا أمْ أبوا، بل هم أسوأ منهم حالًا، وأكذب منهم مقالًا، ذلك أنّ أهل الجاهلية لا تناقُضَ لديهم حول هذا الصدد)
الجاهلية هي الجاهلية، وإن كانت الجاهلية الأولى المطلقة انتهت ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهناك جاهلية حديثة لكنها مقيدة؛ بلد ما يكون بلدا جاهليا، حكم ما يكون حكما جاهليا، فرد ما يكون فردا جاهليا، وهكذا .. فالآن عندنا الجاهلية الغربية بأحكامها، وعندنا من يزعم أو من يريد أن يتحاكم إلى الطاغوت من أبناء هذه الأمة.
يقول الشيخ: إن أهل الجاهلية ليسوا متناقضين؛ لأنهم لا يؤمنون ولا يدعون الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يزعمون أنهم يؤمنون بالقرآن فلذلك تحاكموا إلى خلاف ما جاء في القرآن وما جاء في السنة، أما من يزعم الإيمان ويدعيه ثم يتحاكم إلى أحكام هؤلاء الجاهليين فهذا هو المتناقض لأنه ابتغى حكم الجاهلية.
يقول الشيخ: (وأما القانونيون فمتناقضون، حيث يزعمون الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ويناقضون ويريدون أنْ يتّخذوا بين ذلك سبيلًا)