فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 77

ويجوز لنا أن نجتهد وأن نحدث ما يمنع ويردع الإخلال بهذه المصلحة من أحكام أو من عقوبات، ما دام في ضمن التعزير الشرعي والضوابط الشرعية، وهكذا .. وهذه هي الفتوى التي يمكن أن نقول عنها: تغيرت لأن الناس تغيروا، كما قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه: يجِدّ للناس من الأقضية مثل ما يُجِدّون من القضايا.

ومثال المصلحة كذلك ما رأيناه قبل سنوات الطفرة الأخيرة والترف الباذخ الكاذب الذي عشنا فيه، فكانت الدية خمسين ألفا، ثم بعد ذلك صارت ثمانين أو مائة وعشرين لأن قيمة النقد تغيرت، فالأصل في ذلك مثلا هو الإبل، والإبل نفسها زادت قيمتها، فعندما تغيرت تغيرت الفتوى، والمصلحة مراعاة، وهي أن يكون ما يُدفع نظير ما شرعه الله سبحانه وتعالى.

وهكذا ما دامت المصلحة والعلة والحكمة مراعاة، فإن تغيير الفتوى جائز، بل قد يكون ضروريا، بل يظهر في ذلك حكمة عظيمة من حكم التشريع، وهو أن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الكتاب محكما وجعل أحكامه محكمة، فتحقيق المصلحة في أي حال كانت، وفي أي ظرف كانت، وفي أي زمان ومكان؛ ولهذا قال العلماء: إن من القواعد الأصولية"حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله"وليس معنى هذا أن يأتي واحد فيقول: مصلحة الناس في أن يأكلوا الربا. نقول: لا، فما نص الشرع على تحريمه فهو مفسدة لا مصلحة فيه بأي حال من الأحوال. لكن في الأمور المتغيرة المتجددة الحادثة حيث ما كانت المصلحة فثم شرع الله، وعلينا أن نجتهد، وأفقه الناس في ذلك أكثرهم وأوسعهم اجتهادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت