الصفحة 12 من 64

وإثبات ذلك سهل يسير، فتلك الآية من سورة الأنبياء، وسورة الأنبياء مكية، ارجعوا إلى أى كتاب من تلك الكتب التى ميزت المكى من المدنى، تجدوا ذلك موضحًا، بل ارجعوا إلى أى مصحف من المصاحف، تجدوا هذه الآية في سورة الأنبياء، وتجدوا سورة الأنبياء قد كتب في أولها أنها مكية، وآياتها 112 آية، وأنها نزلت بعد سورة إبراهيم.

فإن لم يكف هذا، وأبيتم إلا أن تسمعوا أقوال المؤرخين الذين ميزوا المكى من المدنى، نقلنا لكم ما قالوه:

قال فخر الدين الرازى في تفسيره: سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مائة واثنتا عشرة آية مكية.

وقال السيوطى فى (أسباب النزول) : إنها مكية.

وقال صاحب (روح المعانى) : إنها نزلت بمكة، كما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضى الله عنهم.

وفى (البحر) أنها مكية بلا خلاف. وأطلق ذلك فيها.

واستثنى منها فى (الإتقان) قوله تعالى (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا) الآية [44] .

وقال الشهاب على البيضاوى: إنها مكية بالاتفاق، وسميت بذلك لذكر قصص الأنبياء فيها. ا. هـ.

فأنتم ترون أن علماء هذا الشأن قد حكوا الاتفاق على أنها مكية، ولم يحك أحد أن فيها آية مدنية إلا السيوطى، فإنه استثنى منها في الإتقان آية (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) [44] . ومن ذلك نعلم أن الكلَّ مُجمعون على أن ما عدا آية (أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ) من سورة الأنبياء مكى، ومن ذلك آية (لَوْ كَانَ فِيهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت