الصفحة 13 من 64

آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [22] فهم مجمعون على أنها مكية، ولم يخالف أحد من أهل العلم في ذلك.

هذه سقطة لا يئل من سقطها لليدين وللفم!

أكان يظن ظانٌ أن هذا المعترض الجرىء يقدم بيده الحجة لخصمه عليه، ويفند قوله بقوله، ويكون عونًا لنا على نفسه؟!

مثل هذا الناقد، فيما كبا بِه، مثل من يقول: إن إنكلترا لم تُرزق في عصورها المختلفة شاعرًا مجيدًا، وأما فرنسا فقد رُزِقَت من الشعراء النوابغ عددًا ليس بالقليل، هذا شكسبير شاعر فرنسا العظيم، تعجز إنكلترا أن تجىء بمثله!

صه! .. لا يسمعك الناس! .. إن شكسبير شاعر إنكليزى لا فرنسى، وما دمت قد أعطيت اليد بأنه شاعر عظيم، وما دام الواقع يثبت أنه إنكليزى، فقد نقضت دعواك أن إنكلترا لم تُرزق بشاعر نابغ.

لقد قرأت القرآن، واستقرأت مكيه ومدنيه، فرأيت أقوى البراهين وأروعها، وأظهرها وأنصعها، وأقمعها للجاحد، وأملكها لقوى المعاند، هى تلك البراهين المبثوثة في القسم المكى من القرآن، وأن القسم المكى لم يكن يهرب من المساجلة، وإنما كان يقتحمها، وما كان يُوَلّى الأدبار، بل كان يُقْدِم على الخصوم إقدام الواثق بقوته، المؤمن بحجته، المطمئن إلى عزة الحق وفوز اليقين.

لم يَدَع القسم المكى مطلبًا من مطالب أصول الإيمان إلا أقام الدليل عليه، ولم يَدَع شبهة من شبه الكافرين إلا دفع في صدرها بالحجة.

لا أدرى كيف تَسنَّى للطاعن أن يزعم خُلوَ القسم المكى من المنطق، وهروبَه من المناقشة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت