فى سورة سبأ المكية: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ. أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِن نَّشَا نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) [7 ـ 9]
فهم يعيدون الشبهة، ويعيد عليهم الحجة بالأساليب المختلفة.
ولقد أبرز هذه المحاجة في صورة تُبيِّن خذلانَهم وإفحامهم ولجاجهم، وهروبَهم من الحجة حين أقامها عليهم، إلى شىء لم يكن موضع جدال، ولا وقعت فيه خصومة.
الشاهد الثالث
قال في سورة الإسراء المكية: (قُل كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا) [50، 51]
يقول: قُل: كُونُوا حِجَارَةً، أَوْ حَدِيدًا، أو خلقًا مما ترونه عظيمًا لا يلين للطالبين، ويُعجز القادرين، فَسَيَقُولُونَ: مَن يُعِيدُنَا؟ قُلِ: الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فالذى خلقكم أولًا يعيدكم ثانيًا، فسيحركون إليك رءوسهم عجزًا واستخذاءً، ويهربون من الحجة إذا بهرت، ومن البينة إذا سطعت، ويقولون: مَتَى هُوَ؟ .. أتجِدُّون أم تهزلون؟! .. هل كان النزاع فى: متى هو؟ أم كان النزاع في إحالته؟ .. ولكن الله لم يشأ إعناتهم، فقال لنبيه: (قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا) .
الشاهد الرابع