الصفحة 21 من 64

يطلعون على حكم كثيرة في الكون أكثر مما يعلمه الجماهير فقط، بل من جهة الكيفية أيضًا، فعالم التشريح مثلًا يعلم من خواص الأعضاء أكثر مما يعلم الجمهور، ويعلم كيفيتها ودقتها، ولذلك كلما ازداد المرء علمًا بالكون ازداد علمًا ويقينًا بوجود الخالق وقدرته وعلمه وعظمته، إذا انساق مع فطرته، ولاحظ ما نبهنا إليه.

نقل الفيلسوف سبنسر عن الأستاذ هكسلى ما يأتى:

"ليس العلم الطبيعى منافيًا للدين، بل المنافى للدين هو ترك ذاك العلم، والامتناع من دراسة المخلوقات المحيطة بنا، وإليك مثلًا حقيرًا .."

"إذا كان أحد الكتاب لا تزال الناس تمدحه، وتثنى عليه بأبلغ عبارات الشكر والتمجيد، وإذا كانت مواضع هذا الحمد والثناء هى حكمة مؤلفات ذاك الكاتب وجلالها وجمالها، وإذا كان مادحو تلك المؤلفات يكتفون بالنظر إلى ظواهرها، فهم لم يفتحوها قط ليفهموا"

ما تحتويه، فأى قيمة تكون إذا لذاك الثناء والمدح، هذه ـ إذا قست الأمور ـ حال البشر عمومًا إزاء هذا الكون وصانعه، فالتوجه للعلم الطبيعى عبادة صامتة، هى اعتراف صامت بنفاسة الأشياء التى تعاين وتدرس، ثم بقدرة خالقها، فليس التوجه للعلم تسبيحًا شفهيًا، بل هو تسبيح عملى، ليس هو باحترام مدعى، بل احترام أثبتته تضحية الوقت والتفكير

والعمل"."

الشاهد الرابع

فى سورة الغاشية المكية: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ. فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ. إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ. إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) [17 ـ 26]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت