الصفحة 27 من 64

وقس على الشىء بأشكاله .. .. .. .. .. يدلك الشىء على الشىّ

الشاهد الرابع

فى سورة المزمل المكية: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا. فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا. فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا. السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) [15 ـ 18]

يقول: إنا أرسلنا محمدًا إليكم كما أرسلنا إلى فرعون موسى، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلًا، فهكذا من عصى منكم محمدًا.

لقد كان في بعض ما أوردناه من الآيات كفاية فيما قصدناه، من إثبات مساجلة القسم المكى من القرآن الخصوم، وعدم هروبه من المناقشة، وإثبات أن فيه منطقًا وعقلًا، ولكننا أردنا أن نطيل النفس في هذا الموضوع لتكون الحجة ألزم، والبينة أسطع، ولأنها دراسة نافعة لقسم عظيم من القرآن، يتبين فيها المرء كيف كان جداله مع خصومه، ويستعرض فيها شبه الخصوم ورده عليها، وأظن أن هذه دراسة نافعة وغير مملة، إن لم نقل إنها شيقة وممتعة، فمن شاء فليقتصر على ما قدمناه، ومن أراد المزيد من هذا الدرس، فليقرأ القسم المكى منه، ففيه من هذا الشىء الكثير، وقد فتحنا لكم بابه.

لقد علمنا من كل ما تقدم أن القسم المكى من القرآن يكاد يكون كله حجاجًا وجدلًا مع الكافرين!

وفيم كان يتكلم، إن لم يكن يحاور، ويرد الشبهة، ويفلج بالحجة؟!

وإن الذى يزعم أنه كان يهرب من المناقشة، وأنه خال من المنطق، لم يدرس هذا القسم منه فجهله، أو هو قد درسه وعلم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت