[جاء في نكتة البلاغة ودقة اللغة في الآية من تفسير المنار، أن فيها احتباكًا تقديره (مكناهم في الأرض ما لم نمكنكم، ومكنا لهم ما لم نمكن لكم) ومعنى الأول: أنهم كانوا أشد منكم قوة وتمكنًا في أرضهم، فلم يوجد حولهم من يضارعهم في قوتهم، ويقدر على سلب استقلالهم. ومعنى الثانى: أننا أعطيناهم من أسباب التمكن في الأرض وضروب التصرف وأنواع النعم ما لم نعطكم. فحَذَفَ من كل من المتقابلين ما أثبت نظيره في الآخر، وهذا من أعلى فنون الإيجاز الذى وصل في القرآن إلى أوج الإعجاز، ويصدق كل من التمكينين على قوم عاد وثمود وقوم فرعون وغيرهم كما يعلم من قصص الرسل في القرآن ومن التاريخ العام]
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ * وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَانَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ. وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ. وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ. وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [6 ـ 11]
أمر بالسير في الأرض ليعتبروا، وليعلموا ما حاق بالمكذبين المستهزئين الفاسقين عن السنن الإلهية، وللكافرين أمثالها.
أيها السائل عما مضى .. .. .. .. .. من علم هذا الزمن الذاهب
إن كنت تبغى العلم أو نحوه .. .. .. .. .. في شاهد يخبر عن غائب
فاعتبر الشىء بأشباهه .. .. .. .. .. واعتبر الصاحب بالصاحب
تأن في الأمر إذا رمته .. .. .. .. .. تبين الرشد من الغى
لا تتبعن كل نار ترى .. .. .. .. .. فالنار قد توقد للكى