الصفحة 30 من 64

أما سورة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) فليس يعرف الناقد سبب نزولها، ولذلك تورط فيما تورط فيه، ونحن نسوق سبب نزولها ومعناها؛ ليعلم الناس أنها ليست سبابًا، وإنما هى وعيد وإنذار.

أخرج ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا، فقال:"يا صباحاه"، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ قال:"أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوننى؟"، قالوا: بلى، قال:"فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًا لك! ألهذا دعوتنا وجمعتنا؟ .. فأنزل الله (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) إلى آخرها.

وأخرج أيضًا عن ابن عباس في قوله (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبى صلى الله عليه وسلم ليعقره وأصحابه. ويقال: حمالة الحطب: نقالة الحديث.

فهو ينذر أبا لهب بأنه خسر، وسيصلى نارًا؛ لأنه لم يؤمن بالله، وصد عن سبيله، وستكون امرأته كذلك؛ لعدم إيمانها، ولأنها تؤذى النبى وأصحابه بوضعها الشوك في طريقه ليعقره، أو لأنها تنقل الحديث وتمشى بالنميمة بين الناس.

أرأيت الآن أنها ليست سبابًا، وإنما هى إنذار ووعيد لأبى لهب وامرأته لصدهما عن الإسلام؟!

وهذا الإنذار لخير أبى لهب وامرأته، وخير العالم، إذ من خير العالم ألا تقام العراقيل في سبيل مرشديه إلى طريق الخير، وهاديه إلى سواء السبيل، ومجدديه كلما بَلى وتعفن، وطغت فيه الرذيلة على الفضيلة.

براءة سورة (والعصر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت