وأما سورة (وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فلا أدرى ما في هذه من حدة وعنف وسباب!!!
إن السورة تشير إلى قضية ثابتة من قضايا الكون التى تتغير الأرض ومن عليها
ولا تتغير، وهى أن الناس قسمان: قسم قوى إيمانهم، ورسخ يقينهم، وعملوا الصالحات، واستمسكوا بالحق وبالصبر، فاعتدلت قوتهم العلمية، واستقامت أعمالهم، وحسنت أخلاقهم، وكان رائدهم الحق، وأعمالهم مبنية على الصبر، وهم يتواصون فيما بينهم بالحق والصبر، فيأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وهؤلاء هم الذين كتب لهم الظفر بالسعادة والنجاح.
وقسم على النقيض من سابقيهم، قد ضعف إيمانهم، وزلزل يقينهم، وكانت أعمالهم ظالمة وجائرة، وأخلاقهم فاسدة، ولم تكن للحق سيطرة على قلوبهم، وكانوا ضعفاء
الإرادة، لا يثبتون على شىء، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، فهؤلاء في خسار وفى تبار.
هل اختبار الأفراد والأمم من بدء الخليقة إلى الآن، ألا يصدق هذه القاعدة الخلقية
الأبدية؟!
والقسم المكى قد ذكرها ليحض الناس على أثمن ما في الكون، وهو اليقين، وحب
الحق، وعمل الصالح، والصبر على ما في الوجود من شدائد، والتواصى بالخير، ولينفر الناس من أضدادها.
ثم الناقد يزعم هذا السمو في العلم، وهذا الحب للخير، عنفًا وشدة وسبابًا!!