ليسمها ما شاء من أسماء! .. فستبقى دائمًا أم الفضائل، وكنزًا من كنوز الوجود، ومنبعًا عظيمًا للخير والفضيلة.
أليس من الانتكاس في الخلق، والتردى إلى أسفل دركات الهمجية، والارتكاس في هاوية الانحطاط والضعة، أن يستقبح امرؤ سورة (والعصر) ويعيبها، ويستجيد أبيات المجون والخلاعة، كقول أبى نواس:
اذكر الخمر بآلائها .. .. .. .. .. وسمها أحسن أسمائها
إن هذه السورة لا تثقل إلا على نَفورٍ من الفضيلة، نَزَّاعٍ إلى الرذيلة، فيكربه ما فيها من فضائل علمية وعملية، ولست أعلم أحدًا تثقل عليه إلا اثنين: إبليس الرجيم، وهذا الناقد الماجن!
انظروا: هل تقدمت أمة أو رقى فرد إلا بهذه الفضائل؟ .. وهل انحط فرد أو أمة إلا بشيوع أضدادها من الرذائل فيها؟ .. أليس فقدان الإيمان أو ضعفه مما يضعف الأمة؟ .. أليست الأعمال الفاسدة من الظلم والرشوة وأكل السحت وعدم احترام الحق وعدم التواصى به .. مما يضعفها أيضًا؟ .. أليس خور العزيمة وفقدان الصبر مما يبيد الأمم؟ .. أليست هذه الرذائل مجتمعة في أمة قاضية وشيكًا بزوالها من الوجود؟
لو قُدِّر أن يبيد هذا العالم، وما فيه من علم وأدب وحكمة، ونشأ جيل جديد، لم يرث شيئًا من علم الأولين وأخلاقهم، ولكنه بقى له سورة (والعصر) .. لكان فيها سداد
من عوز، وعوض عن الجميع، ولجاز أن تكون مادة إصلاح يحيا عليها ذلك الجيل الجديد، ويجد فيها أصول الفضائل العلمية والعملية.
قال الأستاذ الإمام في تفسير هذه السورة:"ثم تراها لم تدع شيئًا إلا أحرزته في عباراتها الموجزة، حتى قال الإمام الشافعى"