رحمه الله: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. وقال: لو لم ينزل من القرآن سواها لكفت الناس، ولجلالة ما جمعت روى أنه كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا التقيا لم يفترقا، حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة (والعصر) ، ثم يسلم على الآخر، ذلك ليُذَكِّر كل منهما صاحبه بما يجب أن يكون عليه"ا. هـ.*"
[وجملة القول في السورة أنها قررت قاعدة اجتماعية لنوع الإنسان، أنه يكون في خسر من سيرته وعمله في زمنه، إلا الذين يجمعون بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح في حياتهم الشخصية، وبين التواصى بالحق والتواصى بالصبر الذى يعينهم على النهوض به في حياتهم الاجتماعية، فليس في هذه الحكمة العالية سب ولا غلظة على أحد ولا على قوم، لأنها بيان لحقيقة حال النوع، وأما الإقسام عليها بالعصر، ففيه تعريض بمتبعى الأوهام، الذين يتشاءمون بالزمان، وإرشاد إلى أن الوقت هو رأس المال، وإضاعته هى الخسران]
وما قيل هناك يقال مثله في هذه السورة الكريمة (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ. لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ. ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ. ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)
فهذه السورة تسمو بالناس عن رذائل حطام الدنيا، وترتفع بهم إلى الروحانيات والفضائل الباقية، فتقول لهم: ألهاكم عن الخير التكاثرُ من الأموال، وعرضِ الدنيا الفانى، ثم تحذرهم عاقبة ذلك.
وفى الحق ما أفسد الناس إلا تكالبهم على الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم:"الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وإنهما مهلكاكم". [أخرجه ابن عبد البر فى (جامع بيان العلم) ولم أره في غيره]