الصفحة 34 من 64

وقال:"ما ذئبان جائعان، أرسلا في حظيرة غنم، بأفسد لها، من حب المرء للمال والشرف". [أخرجه ابن عبد البر بهذا اللفظ وأحمد والترمذى من حديث كعب بن مالك بلفظ"أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه"ناط الإفساد بالحرص على المال والجاه؛ لأنه هو الذى يغرى يمتنكب الرشد واتباع الغى في طلبهما والتصرف فيهما، وأما الحب فهو من غرائز الطباع]

فإذا جاءت هذه السورة تنهى الناس عن التكاثر، وتحذرهم عاقبته الذميمة، وُصِفَت بأن فيها ما في الأوساط المنحطة من شدة وسباب؟!!

وأما قوله (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر 13، 14] فذلك في القوم الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فهو يخبرنا بذلك لنحذر أن نطغى مثل طغيانهم، ونفسد مثل فسادهم.

ميل القسم المكى إلى اللين والعفو

وبالجملة، دعواه أن القسم المكى ينفرد بالحدة والشدة ... الخ .. تكذبها دراسة القرآن نفسه، وما عُرِف عن القسم المكى من ميله إلى اللين والعفو ..

اقرأ قوله تعالى في سورة الشورى المكية: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ. وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت