الصفحة 41 من 64

زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) [94]

ويقول بعد 99 آية: (وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) [100]

وحرَّم في هذه السورة ما لم يُذْكَر اسم الله عليه؛ لأنه مما كان يُذكَر عليه أسماء آلهتهم، فهو شرك. وذَكَر من عادتهم في الحرث والأنعام أنهم كانوا يجعلون بعضها لآلهتهم، وهو شرك، فأبطلها، واستدل على بطلانها:(وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ. وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ

وَمَا يَفْتَرُونَ) [136، 137]

ويقول بعد 147:(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا

وَلاَ آبَاؤُنَا ... )* [148]

[بيّن في هذه الآية بطلان احتجاجهم على شركهم وتحريم ما حرموا من الحرث والأنعام بمشيئة الله تعالى، كما يحتج إلى الآن بعض المبتدعة والمتصوفة. قالوا: لو شاء الله ألا نشرك لما أشركنا نحن ولا آباؤنا، ولو شاء ألا نحرم ما ذكر لما حرمنا، فنحن إنما أشركنا وحرمنا بمشيئته، ومشيئته تستلزم رضاه، أو أنه هو الشارع لذلك ..

وقد رد الله تعالى عليهم جهلهم هذا: بحجة تاريخية، وحجة عقلية ..

أما الأولى فقوله (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم) من أقوام الأنبياء رسلهم، فيما بلغوهم عن الله تعالى من توحيد الألوهية، وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت