الصفحة 45 من 64

أقسام القرآن

وقد عاب الناقد القسم المكى بأنه يقسم بالشمس والقمر والنجوم والفجر والضحى والعصر والليل والنهار والتين والزيتون، وزعم أن هذا جدير بالبيئات الجاهلة الساذجة التى تشبه بيئة مكة تأخرًا وانحطاطًا. *

وليس الأمر كما زعم، فإن الله أقسم بهذه الأشياء ليبين لهم مكانتها، وعِظَم نفعها، ونعمة الله عليهم فيها، فهى جليلة النفع، عظيمة الخطر، حتى استحقت أن يقسم الله بها.

[القسم ضرب من ضروب التأكيد في الكلام، وللتأكيد في الكلام صيغ وعبارات ودرجات هى من أدق أساليب البلاغة، وقد كانت بيئة مكة أرقى في البلاغة والفهم من بيئة المدينة وغيرها. وأقسام القرآن مما امتاز به على سائر الكلام العربى بما فيها من التناسب والملاءمة للمقسم عليه المقصود بالتأكيد، سواء أكان يقدر فيها مضاف محذوف هو لفظ (رَب) كما يقول بعض المفسرين أم لا، حتى أنها أفردت بالتأليف]

ولعل الناقد قد توهم ذلك، من القسم بالتين والزيتون، فالتبس الأمر عليه، ولبس على الناس، وأوهمهم أن هذا قَسَمٌ بالمطعوم والمأكول، وذلك شأن البيئات الجاهلة الساذجة.

ونحن نرى أن هذا قَسَمٌ بمنابت التين والزيتون، وهى بعض بقاع الشام، فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم، ومولد عيسى ومنشؤه، فالكلام على حذف مضاف، أى ومنبت التين والزيتون.

وإنما قلنا ذلك؛ ليتناسب مع ما بعده، وهو طور سينين، وهذا البلد الأمين؛ لأن المراد بهما أيضًا بقاع، فالطور هو المكان الذى نودى منه موسى، والبلد الأمين: مكة، وهى مكان البيت الذى هو هدى للعالمين، ومولد نبينا ومبعثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت