وهل كان يريد الناقد أن يفرض على كفار مكة أحكام المواريث * والزواج والطلاق وهم ينازعون في أصل العقيدة وفى أنه رسول ولا يدينون له؟
[إن قيل: إننا نوافقكم على أن الكفار لا يُخاطَبون بفروع الشريعة، وإنما نقول: لماذا لم تُشرع هذه الأحكام للمؤمنين أنفسهم .. قلنا: إن بعضها لم يكن موافقًا لمصلحة المؤمنين كالمواريث؛ لأن أكثر أقاربهم كانوا مشركين، وأما الأصل العام فيها كلها، فهو أن فائدة التشريع رهينة بالقدرة على التنفيذ، وإنما يكونان بالسلطان والدولة]
أفليس الواجب يقضى أن يثبت أصل الإيمان أولًا، ثم يثبت بعد ذلك فروعه؟!
وعبارة الناقد تفيد أن القسم المكى خلا خلوًا تامًا من التشريع .. وليس كذلك، بل هو فيه تشريع، ولكنه إجمالى، ولم يَخلُ إلا من التشريع التفصيلى.
إثبات القصص والتاريخ في القسم المكى
وأما القصص والتاريخ، فليسا خاصين بالقسم المدنى كما يرى الناقد، بل هما يوجدان كثيرًا جدًا في القسم المكى.
هذه سورة الأعراف، ويونس، وهود، والكهف، ومريم، وطه، ويوسف، والشعراء .. مكية .. وهى مفعمة بالقصص والتاريخ.
بل إنى لأزعم أن ما يوجد من ذلك في المكى أكثر منه في المدنى!
وهنا ينبغى أن أنبه القارئ أن الله ذكر ذلك للعظة والاعتبار.