الصفحة 57 من 64

أولها: أن تسقط دعوى الدكتور طه حسين بأن ما سلكه في البحث منهج علمى حديث، وأنه بذلك يحشر نفسه في زمرة العلماء حشرًا في عداد المخترعين والمبتكرين والمستكشفين .. وليس يعلم إلا الله ما ينال هؤلاء العلماء من الأذى في مضاجعهم بانتساب الدكتور إليهم وحشره نفسه قسرًا في زمرتهم.

ثانيًا: أن أحمى شباب مصر من عدوى ذلك المنهج، ومن أن يتأثروا الدكتور في طرائقه الفكرية، فإن مستوى البحث في مصر لمَّا ينضج بعد، وذيوع أمثال طرائق الدكتور مما يكون ضغثًا على إبالة.

ثالثها: أن يعلم الذين يدينون بالإسلام في مصر أن دينهم لم يصادمه علم ولا عقل كما يدعى الدكتور ويفترى، وحاشا الإسلام أن يصادمه علم أو عقل، وأنه إذا كان ثَمَّ ما يصادمه فليس العلم والعقل، وإنما هو الجهل المخزى، والباطل الشائن، والعقل الفج الذى لم يستكمل بعد شرائط الإنتاج!!!

سيسوء ذلك الدكتور طه حسين ولا يرضيه، ولكننى لست أتوخى رضاه، ولا أتحرز من مساءته، وإنما أتوخى رضى الحق، وأتجنب مساءة الصواب، فأما من عداهما فلا علىّ أن يكونوا غاضبين، وليس يدخل في غرضى أن يقتنع الدكتور طه حسين، فإنه ليس ممن يُرجى منهم اقتناع، فإنه ليس طالب حق، وإنما هو طالب رواج، وليس ممن يعنيهم الصواب، وإنما ممن يعنيهم الربح، فهو كالتاجر، همه أن تروج بضاعته، لا أن تُنقَد فيُعلم جيدها من رديئها، وكما أن التاجر إذا بَصَّرته عيبَ بضاعته ناكرك وجاحدك، كذلك الدكتور إذا ألمسته عيب ما يقول بيده جحد واستكبر؛ لأن ذلك يقف دون رواجه وربحه، وإياهما يريد.

إن الذى أفسد على الدكتور أمره: اعتقاده أن أمته أمية، فهو يلقى إليها مباحثه على عواهنها، لا يُعنى بتمحيصها، ونفى الزائف عنها، عالمًا بأنه ليس عندها من ملكَة النقد ما يبين عيبه ويظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت