الصفحة 58 من 64

شينه، وقد مد له في هذا الاعتقاد أنه يرى المعجبين برأيه والمقرظين لعلمه مهما كان فيه من الباطل والخطأ.

ألا فليعلم الدكتور بعد، أنه ليس ينشر بحوثه في أمة وحشية متبدية كقبائل الزنوج، وإنما هو ينشرها في أمة متحضرة متمدينة، ضربت في العلم بسهم، وأخذت منه حظًا، وأن بنى قومه فيهم من ينقدون الآراء، ويعلمون حقها من باطلها، ويعلمون المغالطات مهما بولغ في تزيينها، وأنهم لم تستعص عليهم نحل الفلاسفة ومعتقداتهم في الإلهيات والأخلاق والسياسة والاجتماع، فنقدوها، وعلموا زائفها من خالصها، فكيف تستعصى عليهم آراء سطحية تتعلق بتاريخ أو شعر؟ وإنهم إن كانوا قليلًا ففى استطاعة هؤلاء القليل أن يبينوا لجمهرة الأمة عثرات الرأى وكبوات الأفهام.

جاء شقيق عارضًا رمحه .. .. .. .. .. إن بنى عمك فيهم رماح

نفى الدكتور طه حسين في الفصل الذى عنوانه (الشعر الجاهلى واللغة) وجودَ إبراهيم وإسماعيل، وبناءَهما الكعبة، وهجرتَهما إلى مكة، وتعلُّمَ إسماعيل العربية من العرب العاربة الذين هم من قحطان، وإن كان قد ورد ذكرهما في التوراة والقرآن.

نفى ذلك الدكتور، وليس له اختيار في هذا النفى؛ لأنه مضطر أمام الدليل القطعى، والدليل الذى اضطره إلى ذلك، هو أنه قد ثبت أن لغة قحطان، أى لغة جنوب جزيرة العرب، تخالف اللغة العربية التى يتكلم بها أهل الحجاز، فنسبتها إلى اللغة العربية كالنسبة بين اللغة العربية وبين أى لغة سامية، فإذا كانت هذه القصة صحيحة، وكان إسماعيل وبنوه قد تعلموا العربية من القحطانية، فكيف بعد ما بين اللغة العربية العدنانية واللغة القحطانية؟

نحن إذن بين أمرين: إما أن نقبل هذه القصة ونرفض ذلك الدليل القطعى، أو العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت