الصفحة 59 من 64

ولا مندوحة تُجوِّز رفض الدليل القطعى، فلا بد من رفض هذه القصة وإنكارها والإذعان للدليل القطعى: ننكرها بجملتها .. فلم يوجد إبراهيم وإسماعيل، فضلًا عن بنائهما الكعبة، وهجرتهما إلى مكة، وتعلُّم إسماعيل العربية من القحطانية، نحن مضطرون إلى ذلك وإن حدثنا القرآن والتوراة عنهما، فإن ورود هذين الاسمين فيهما لا يكفى لوجودهما التاريخى.

هذا دليل الدكتور، وسنبدأ في مناقشته.

قبل الدخول في تفصيلات المناقشة، نذكر مقدمة ينبغى أن تُعلَم: وهى أن القرآن لم يعرض لحديث تعلُّم إسماعيل العربية من قحطان، وإنما الذى عرض له وجودهما وهجرتهما وبناؤهما الكعبة، وإنما الذى عرض لتعليم إسماعيل العربية من القحطانية هم مؤرخو اللغة.

وبعد .. فسنسلم للدكتور ـ جدلًا ـ كل ما قاله، من البعد بين القحطانية والعدنانية بعدًا يجعلهما لغتين مستقلتين، ومن أنه لو تعلم إسماعيل من القحطانية لكانت اللغتان متفقتين أو متقاربتين.

ولكننا نقول له: إن دليلك لا ينفى إلا أن إسماعيل تعلم اللغة العربية من القحطانيين، فأما وجودهما، وهجرتهما إلى مكة، وبناؤهما الكعبة، وهى الأمور التى عرض لها القرآن، فلا ينفيها، ولا يتعرض لها.

فمما يتفق مع دليلك أن يكون إبراهيم وإسماعيل قد وُجِدا وهاجرا إلى مكة، وبنيا الكعبة، وتعلَّمَ إسماعيل وأبناؤه العربية من غير القحطانيين، من العرب الذين خلقهم الله يتكلمون العربية الحجازية، التى بقيت إلى مجئ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت