الصفحة 63 من 64

جنبًا لجنب عدوًا مشتركًا، فهى تدعو إلى تآلف الشعبين، فقد وُضِعت لذلك.

وإن الذى يدعو على أن توضع علوم الأوائل كلها موضع الشك، ولا يثبت إلا ما قام العلم على إثباته، لا يسوغ له أن يطلب منا الاقتناع بمثل هذه الظنون والأوهام، وليس عنده من الحجة، إلا أن ذلك يمكن أن يكون قد كان، فيجب أن يكون قد كان .. اللهم إلا إذا كان يدعو إلى رفض تقليد الماضين إلى تقليده هو!

وإن قارئى كتابه يحتاجون إلى مقدار عظيم من البلاهة والغمارة، حتى يقتنعوا بأمثال تلك الحجج التى هى كما قال الأول:

حجج تهافت كالزجاج تخالها .. .. .. .. .. حقًا وكل كاسر مكسور

إذا أراد الدكتور أن يقنع الأمة بكتابه، فعليه أولًا أن يبدأ بإلغاء عقولها، وعكس منطقها السليم، وإحالة تلك العقول عن فطرتها حتى تكون على غرار عقله، ثم يلقى إليها بعد أمثال تلك الأوهام، وحينئذ تقنع بها وتصدق، ويتم له ما يريد .. ولكن .. دون ذلك وينفق!

ألا لا يقولن الدكتور بعد اليوم: المنهج العلمى الحديث، ولا البرهان العلمى، ولا يتمسحن بأعتاب العلماء، فقد أطلعنا القراء على قيمة نهجه العلمى الحديث ومنطقه الجديد، فعلموا أن ذلك ليس منطق العقلاء، وإنما هو منطق البُله والأغمار والممرورين.

وبعد .. فكتاب الشعر الجاهلى، إن كان ألفه مؤلفه كتابًا في المغالطات، وأمثلة على القياس الذى لم يستكمل شروط الإنتاج، والأضرب العقيمة، والحجة الخداج، فهو كتاب جيد في بابه، واف الغرض الذى قصد إليه! .. وإن كان ألفه مؤلفه كتابًا في تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت