الأمر الأول: حديث محمد بن أبي بكر الثقفي - السابق - أنه سأل أنس بن مالك - وهما غاديان من منى إلى عرفة - كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه.
وفي رواية لمسلم: فمنا المكبر ومنا المهلل، ولا يعيب أحدنا على صاحبه.
ففي هذا الحديث لم يقيد التكبير بصلاة، بل أطلقه في اليوم كله.
بل في حديث ابن عمر - السابق - عند مسلم (1284) : غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر.
وفي لفظ: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنا المكبر ومنا المهلل، فأما نحن فنكبر. قال: قلت: والله لعجبًا منكم! كيف لم تقولوا له ماذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم يصنع؟!
ففي هذا الخير أن ابن عمر أطلق التكبير منذ الصباح لم يقيده بصلاة، وقال: (فأما نحن فنكبر) ، وأما استثناء بعض أهل العلم الحاج من التكبير المقيد فهذا فيه بعض النظر لما تقدم في هذين الحديثين، وبالذات في قول ابن عمر: «وأما نحن فنكبر» ، وقد كانا - أي: أنس وابن عمر - حاجين.
الأمر الثاني: أن الله عز وجل قال: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) والأيام المعلومة هي: الأيام العشر، وقال عز وجل: (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي: أيام التشريق، فهذا يفيد العموم، وأن التكبير سواء كان قبل الصلاة أو بعدها أو في الصباح أو في المساء فكل هذا مشروع. ولكن يتأكد التكبير في يوم عرفة وما بعده، وبالذات في يوم النحر، والأمر في ذلك واسع، والله تعالى أعلم.
لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم صفة معينة في التكبير، وإنما ثبت عن صحابته رضي الله عنهم في ذلك عدة صفات:
الصفة الأولى (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا) :
روى البيهقي في «الكبرى» (3/ 316) وفي «فضائل الأعمال» (227) من طريق عبدالرزاق عن معمر عن عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه كان يكبر فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا.
وهذا إسناد صحيح، وصحح سنده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (2/ 462) .
الصفة الثانية (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) :
روى ابن أبي شيبة في كتابه «المصنف» (5633) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر، يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
وهذا إسناد صحيح.
الصفة الثالثة (الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد) :