ثم قال: (حدثني يونس أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى:(وليال عشر) قال: أول ذي الحجة, وقال: هي عشر المحرم من أوله).
ثم قال: (والصواب من القول في ذلك عندنا أنها عشر الأضحى لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه, وأن عبدالله بن أبي زياد القطواني حدثني قال: حدثني زيد بن حباب قال: أخبرني عياش بن عقبة قال: حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: «(والفجر وليال عشر) قال: عشر الأضحى» ) ا. هـ.
قلت: حديث جابر رواه الإمام أحمد (3/ 327) عن زيد بن الحباب به.
ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (4086، 11907) عن محمد بن رافع و (11608) عبدة بن عبدالله كلاهما عن زيد بن الحباب به.
ورواه ابن أبي حاتم - كما في «تفسير ابن كثير» (4/ 505) - من طريقه.
قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (4/ 505) : (وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم, وعندي أن المتن في رفعه نكارة, والله أعلم) ا. هـ.
وقال رحمه الله في تفسير الآية الكريمة: (والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف ... ) .
ثم ذكر حديث ابن عباس، ثم قال: (وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد( [5] ) ، وقد روى أبو كدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس: (وليال عشر) قال: هو العشر الأول من رمضان، والصحيح القول الأول) ا. هـ.
وإقسام الله عز وجل بهذه الأيام يدل على عظمتها، قال أبو عبدالله ابن القيم: (وهو سبحانه يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته، وآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته) ( [6] ) ا. هـ.
ورواه أبو داود (2438) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز و جل من هذه الأيام - يعني: أيام العشر-» . قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» .