الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة، ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني: أيام العشر» ، وكذا رواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش، ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية فقال: «من هذه الأيام العشر» بدون يعني، وقد ظن بعض الناس أن قوله: «يعني أيام العشر» تفسير من بعض رواته، لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر، وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ: «ما من عمل أزكى عند الله، ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى» ، وفي حديث جابر في «صحيحي أبي عوانة وابن حبان» : «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة» فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة) ا. هـ.
( [9] ) وقد روي عن أبي الزبير من طرق:
الأول: أيوب السختياني: وقد اختلف عليه؛ فرواه عنه عاصم بن هلال: عن أبي الزبير عن جابر رفعه: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر يعني عشر ذي الحجة ... ، وذكر عرفة فقال: يوم مباهاة ينزل الله تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فيقول: عبادي شعثًا غبرًا ضاحين، جاؤوا من كل فج عميق، يسألون رحمتي، ويستعيذون من عذابي، ولم يروا» . قال: فلم نرى يومًا أكثر عتيقًا وعتيقةً من النار.
رواه البزار - كما في «كشف الأستار» (2/ 28 - رقم:1128) - قال: حدثنا أبو كامل حدثنا أبو النضر، يعني عاصم بن هلال به.
وقال البزار: (لا نعلمه عن جابر إلا عن أبي الزبير، ولا نعلم رواه عن أيوب إلا عاصم) ا. هـ.
وأخرجه أبو عوانة (201) : حدثنا المعمري ثنا أبو كامل به، ولم يذكر لفظه لا.
وأخرجه ابن عدي (7/ 2695) وقال: حدثنا عبدان ثنا أبو كامل ثنا أبو النضر عن أيوب به. ثم قال: كان الناس يرون أنه عاصم بن هلال، وكان أبو كامل يومئ إلى أنه يحيى بن كثير. ا. هـ
قلت: والمشهور أنه عاصم بن هلال، ويحيى بن كثير صاحب البصري ضعيف.
وأخرجه الشجري في الأمالي (2/ 62) من طريق البزار. وأخرجه أيضا الطبراني في «فضل عشر ذي الحجة» (11) .
وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح؛ وذلك لثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الإسناد لا يصح، وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن عاصم بن هلال فيه ضعف فقد ضعفه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. وسئل أبو زرعة عنه، فقال: ما أدري ما أقول لك؟! حدث عن أيوب بأحاديث مناكير، وقد حدث الناس عنه. وقال أبو حاتم: شيخ صالح، محله الصدق. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وفي «تهذيب التهذيب» (5/ 52) : (قال البزار: ليس به بأسًا. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد توهما لا عمدًا، حتى بطل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات، وأخرج عن ابن صاعد عن محمد بن يحيى القطعي عن محمد بن راشد عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث: «لا طلاق إلا بعد نكاح» ، حدثنا ابن صاعد ثنا القطعي ثنا عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه مثله، قال ابن صاعد: وما سمعناه إلا منه، ولا أعرف له علة. قال ابن عدي فذكرت ذلك لأبي عروبة، فأخرج إلي فوائد القطعي، فإذا حديث عمرو بن شعيب وأبي حبيبة حديث ابن عمر بالسند المذكور ومتنه: «يوم يقوم الناس لرب العالمين» فعلمنا أن ابن صاعد دخل عليه حديث في حديث، ومتن «يوم يقوم الناس» مشهور لأيوب، على أن عاصم بن هلال يحتمل ما هو أنكر من هذا) ا. هـ.
فتبين أن عاصم فيه ضعف وبالذات عن أيوب, وهذا الحديث الذي معنا مما خولف فيه كما سوف يأتي.