روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (5646) عن يحيى بن سعيد القطان عن أبي بكار عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد.
وهذا إسناد صحيح.
هذا ما وقفت عليه مما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة.
فينبغي للإنسان في هذه العشر أن يكثر من التكبير، وإذا التزم بهذه الصفات التي ثبتت عن الصحابة فهذا أحسن وأكمل؛ لأن الذي يغلب على الظن أن الصحابة رضي الله عنهم قد أخذوا هذا عن الرسول صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم.
ومن الأعمال الصالحة التي تشرع في هذه الأيام عبادة الصيام, فيستحب للشخص أن يصومها, وخاصة يوم عرفة, ودليل ذلك ما جاء في «صحيح مسلم» (1162) وغيره من حديث غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزَمَّاني عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم قال: « ... صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» .
والدليل على بقية التسعة: ما جاء في حديث ابن عباس السابق: «من أيام العمل الصالح فيهن أحب الله عز وجل من هذه العشر» .
وأما ما جاء في «صحيح مسلم» (1176) من حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط.
فهذا لا يمنع من استحباب صومها، بدليل أنها داخلة ضمن الأعمال الصالحة، والرسول صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح مطلقا، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم قد يترك العمل لأسباب ولحكم، فيكفي قوله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم في الحث على ذلك.
وقد جاء من حديث هنيدة عن حفصة أنها قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة.
أخرجه النسائي (4/ 220) وأحمد (6/ 287) وغيرهما.
ولكن هذا الحديث لا يصح، وهو معلول إسنادا ومتنا، فأما إسنادا فقد وقع اضطراب في إسناده ومتنه، وبين ذلك النسائي في «سننه» وساق روايته.
فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم العشر, ولكن هذا لا يمنع استحباب صيام هذه العشر - كما سبق-، لأن كل الأعمال الصالحة هي مستحبة في هذه العشر.