الأمر الثاني: الغرابة التي في هذا الإسناد، وذلك أن عاصم تفرد به عن أيوب، ولذا تقدم قول البزار: «ولا نعلم رواه عن أيوب إلا عاصم» .
وقال ابن عدي بعد أن ذكر رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير (1/ 232) : «أنبأنا القاسم بن عبد الله بن مهدي حدثنا أبو مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أفضل من العشر» قالوا: ولا المعفر في سبيل الله؟! قال: «المعفر في التراب» . قال الشيخ: وهذا حديث عن أبي الزبير غريب عزيز، ما أعلم له طريقا غير هذا، ويروى عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، ورواية أيوب أغرب من هذا».
الوجه الثاني: أنه قد خولف في إسناد هذا الحديث، قال الحافظ ابن رجب: «وروي مرسلًا وقيل: إنه أصح» ا. هـ من «فتح الباري» (9/ 18) ، وينظر: «لطائف المعارف» (476) .
الوجه الثالث: أنه قد خولف في لفظ هذا الحديث - وإن كان بمعناه - كما سيأتي في الطريق الثاني.
طريق ثان لحديث أبي الزبير:
رواه مرزوق أبو بكر عن أبي الزبير عن جابر رفعه: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة» ، قالوا: يانبي الله، ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: «ولا مثلها في سبيل الله إلا من عفر وجهه في التراب» . أخرجه أبو عوانة في «مسنده» (القسم المفقود- ص:200) : حدثنا الدقيقي ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أنا مرزوق أبو بكر به.
وأخرجه البزار - كما في «كشف الأستار» (1128) - قال: وحدثنا ابن معمر ثنا الحنفي عن مرزوق ابن أبي بكر به.
وابن خزيمة (2840) قال: وروى مرزوق - هو أبو بكر - عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء فيباهي بهم الملائكة فيقول انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا، ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم فتقول له الملائكة: إي ربي، فيهم فلان يزهو، وفلان وفلان، قال: يقول الله: قد غفرت لهم» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم: «فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة» . ثناه محمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا مرزوق. ثم قال: أنا أبرأ من عهدة مرزوق.
وأخرجه الطبراني في «فضل عشر ذي الحجة» (9) : حدثنا علي بن عبد العزيز وأبو زرعة الدمشقي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا مرزوق مولى طلحة الباهلي به.
قال محقق العشر: وأخرجه الحافظ ابن المحب في «صفات رب العالمين» من طريق أبي زرعة عن أبي نعيم.
وأخرجه البغوي في شرح السنة (1931) .
ومرزوق أبو بكر البصري مولى طلحة الباهلي، مختلف فيه، وثَّقه أبو زرعة كما في «الجرح والتعديل» فقال: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ، وقال ابن خزيمة في كتايه «الصحيح» (4/ 263) : أنا أبرأ من عهدة مرزوق. وقال ابن حجر: صدوق.
قلت: وأنا أذهب إلى ما قاله ابن حجر، ولم يبين ابن خزيمة لماذا تبرأ منه، وقد قوَّى حديثه هذا جمع من أهل العلم، فقد أخرجه ابن منده في كتابه «التوحيد» وقال: إسناده متصل حسن على رسم النسائي. وأخرجه أبو الفرج الثقفي وقال: إسناده صحيح متصل. وأخرجه ابن حبان (1006) ، (1045) . وقال المنذري بعد أن ذكر حديث جابر بلفظ: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر ... » ، قال: رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلى بإسناد صحيح، ولفظه: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة» ا. هـ
طريق ثالث لحديث أبي الزبير: