رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبر عن جابر رفعه: «ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة» قال: فقال رجل: يا رسول الله! هن أفضل أم عدتهن جهادًا في سبيل الله؟ قال: «هن أفضل من عدتهن جهادًا في سبيل الله، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا ضاحين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة» ا. هـ
أخرجه البزار - كما في «كشف الأستار» (1128) -، وأبو يعلى (2090) ، وابن حبان (3853) ، والطبراني في «فضائل العشر» (12) ، (26 ليس فيه موضع الشاهد وإنما فيه فضل عرفة) والأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (1069) ؛كلهم من طريق محمد بن مروان العقيلي عن هشام به.
وأخرجه أبو موسى المديني في «الترغيب والترهيب» من طريق أبي نعيم الحافظ، بالإسناد الذي خرجه به ابن حبان وزاد: ولا ليلي أفضل من لياليهن. ا. هـ ينظر: «لطائف المعارف» (ص 467) ، و «فتح الباري» له (9/ 18) ، و «فضل يوم عرفة» لابن ناصر الدين (ص 141) .
تنبيه: وقع عند البزار -كما في «كشف الأستار» : (محمد بن مرزوق) وهو خطأ.
ومحمد بن مروان مختلف فيه؛ فقد وثَّقه ابن معين في رواية عنه وقوَّاه في أخرى، وضعَّفه في رواية ثالثة، وذكر له بعض ما يستنكر، وقال أبو داود: ثقة. وفي موضع آخر قال: صدوق، وذكره ابن حبان في «الثقات» وليَّنه أحمد، وقال أبو زرعة: ليس بذاك. وهذا الخبر قد توبع عليه كما تقدم.
الطريق الرابع:
ما رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر وقد تقدم، وإبراهيم ضعيف، ولكن يكتب حديثه.
الطريق الخامس:
ما رواه يحيى بن سلام عن سفيان الثوري أبي الزبير عن جابر، رفعه بنحو ما تقدم. رواه ابن عدي (2708) وقال: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن الثوري بهذا الإسناد غير يحيى بن سلام، ثم قال: وليحيى غير ما ذكرت من الحديث، وأنكر ما رأيت له هذه الأحاديث التي ذكرتها، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه ا. هـ.
قلت: وهذا الإسناد باطل؛ فأين أصحاب الثوري عن هذا الحديث حتى يتفرد به يحيى بن سلام عنه؟! وقد ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقوَّاه أبو العرب في «طبقات القيروان» .
وهذا لا ينفع شيئا في هذا الإسناد لتفرده عن إمام مشهور، وهو الثوري، فمثله لا يقبل منه هذا التفرد.
وتبين مما تقدم أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة سوى طريق مرزوق أبو بكر، وهذه الطريق أيضا لا تخلو من كلام، وقد تقدم لنا أن ابن خزيمة تكلم في مرزوق، ولكن الراجح أنه صدوق كما تقدم.
وأما طريق مروان - وهو يلي طريق مرزوق من حيث القوة - ففيه ضعف من أجل مروان، وأن فيه ضعفا كما تقدم.
وأما باقي الطرق فلا يصح منها شيء، ولكن يبقى أن هذا الحديث غريب عن أبي الزبير؛ لأنه لم يروه عنه إلا أهل البصرة وأبو الزبير مكي؛ فأين أهل مكة عنه؟! وقد تقدم في كلام ابن عدي في رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير أنه قال: (وهذا حديث عن أبي الزبير غريب عنه، ما أعلم له طريقًا غير هذا، ويروى عن أيوب عن أبي الزبير، ورواية أيوب أغرب من هذا) ا. هـ فابن عدي مع كونه من كبار الحفاظ، وتأخره من حيث الزمن، ومع ذلك لم يعرف له سوى الطريقين الذين تقدم ذكرهما.
وقد تقدم أن في الحديث علة أخرى وهي أنه روي مرسلا، قال ابن رجب: وقيل إنه أصح، والله تعالى أعلم.
وأما متن هذا الخبر فهو صحيح، فقد تقدم أنه ثابت من حديث ابن عباس.