وروى البيهقي (9/ 265) بإسناد صحيح عن الشعبي عن أبي سريحة الغفاري - وهو حذيفة بن أسيد - قال: أدركت أبا بكر - أو رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما.
وروى البيهقي أيضا (9/ 265) بإسناد صحيح عن أبي مسعود الأنصاري قال: إني لأدع الأضحى وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي.
وقد جاء معنى هذا عن ابن عباس وبلال وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم.
وعلق البخاري في «صحيحه» ( [19] ) عن ابن عمر أنه قال عن الأضحية: سنة ومعروف.
ولا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف، بل الذي ثبت عنهم أنها سنة.
وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا ما يفيد الوجوب.
أخرج الإمام أحمد (2/ 321) وابن ماجه (3123) وغيرهما من حديث عبدالله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» .
هذا الإسناد فيه عبدالله بن عياش وفيه ضعف, وقد اختلف في رفعه ووقفه.
قال ابن الجوزي في «التحقيق» - كما في «التنقيح» (3/ 566) : (قال أحمد: هو حديثٌ منكرٌ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: قد روي موقوفًا، والموقوف أصحُّ) ا. هـ.
وقال ابن عبدالهادي في «التنقيح» (3/ 563) :(وقد رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحبُاب عن عبد الله بن عيَّاش، وكذلك رواه حَيْوة بن شُريح وغيره عن عبد الله بن عيَّاش.
ورواه ابن وهبٍ عن عبد الله بن عيَّاش عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وكذلك رواه جعفر بن ربيعة وعبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أشبه بالصَّواب)ا. هـ.
قلت: رواية عبدالله بن أبي جعفر لا يصح إسنادها إليها, ورواية جعفر بن ربيعة لم أقف على إسنادها.
والخلاصة أن كبار الصحابة رضي الله عنهم لم يثبت عن أحد منهم إيجاب الأضحية، فدل هذا على أنها سنة وليست بواجبة.
الأضحية عنه وعن أهل بيته:
روى الإمام مالك في «الموطأ» (2/ 486) والترمذي في «جامعه» (1505) - واللفظ له - من حديث عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى.
وقال الترمذي: (حسن صحيح) . وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه الترمذي.
فالسنة في ذلك أن أهل البيت الواحد تكفيهم أضحية واحدة، ولو أرادوا أن يزيدوا فهذا أفضل وأحسن، وسبق في حديث أنس أن صلى الله عليه وسلم
صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين.