إن أكثر ما يصد المسلم عن الرغبة في الطاعات، ويحرمه من اجتناء ألذ الثمرات هي الذنوب، فهي التي تحول بين الإنسان وبين فضل ربه، وتحجب قلبه عن مولاه. يقول الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ، ويقول عز وجل: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} .
فلنستقبل هذا الموسم بالتوبة النصوح التي تكسر عن عواتقنا تلك القيود، وتغسلنا غسلا من تلك الذنوب، توبة لا تررد فيها، فيها عزم صلد على ترك المعاصي وهجرانها، وندم دامع على ما كان منها، وتصميم ثابت على عدم العود إليها، توبة نعتذر فيها للمولى الجليل، بقلوب كسيرة، وجفون خاشعة، وعيون هاملة، مرددين قول أحد الراجعين إلى مولاهم:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فبمن يلوذ ويستجير المجرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعًا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليـ ك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك ثم إني مسلم
رُئي أحد الموتى في المنام فقال: ما عندنا أكثر من الندامة، وما عندكم أكثر من الغفلة، ورُئي آخر فقال: قدمنا على أمر عظيم، نعلم ولا نعمل، وأنتم تعلمون ولا تعملون، والله لتسبيحة أو تسبيحتان، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا خير من الدنيا وما فيها. فمَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِمَ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُونَ نَزَعَ عن معصيته.
أيا من ليس لي منه مجير ... بعفوك من عذابـ ك أستجير
أنا العبد المقر بكل ذنب ... وأنت السيد المولى الغفور
أفر إليـ ك منك، وأين إلا إليـ ك يفر منـ ك المستجير
فلنعش هذا المواسم بالعزم الصادق الجاد على اغتنامها بما يرضي الله عز وجل فمن صدق الله تعالى صدقه الله {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .