الحمد لله الذي خلق الأزواج كلها فكانت من أجل مخلوقاته نفعا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له قدر كل شيء فأحسنه صنعًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله في البشرية جمعا، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحبه المجاهدين، وعلى آل كل إلى يوم الدين.
فإننا في غدنا مقبلون - بفضل من الله تعالى - على أفضل يوم من أيام العشر، بل هو أفضل أيام السنة، قال أبو هريرة رضي الله عنه في أثر عنه لا بأس بإسناده في قول الله تعالى: ... {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [سورة البروج 85/ 3] ، قال: ... (( الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة ) ).
قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ ) ) [رواه مسلم] .
ومن عظم هذا اليوم أن جاء بعده يوم العيد الأكبر، بعد أداء الحجاج أعظم أركان الحج، فهو فرحة بإتمام ركن النسك الأعظم، كما أن عيد الفطر يأتي بعد إتمام ركن الصوم في شهر رمضان المبارك فرحة بذلك، وشكرًا لله تعالى وتعظيمًا لشعائره.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاص -رضي الله عنه- ِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ) )
[رواه أحمد بإسناد لا بأس به] .
وهو يوم الرحمة الإلهية، ففي الحديث الذي رواه مالك: (( مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلا أَدْحَرُ وَلا أَحْقَرُ وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلاَّ مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ!! ) )، قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: (( أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلائِكَةَ ) )أي يرتبهم ويسوي صفوفهم.