الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عظيم فضله وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
فلقد كنت أيها المسلم الصالح حريصًا على الطاعة ... في العشر الأواخر من رمضان، رجاء فضلها العظيم، وأجرها الكبير، فهل لك في أيام هي أفضل منها، كما علم ذلك العلماء الأعلام من قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( ومَا من أيام الْعَمَلُ الصالح فِيها أحب إلى الله من هَذِهِ الأيام - العشر الأول من ذي الحجة - قَالُوا: يا رسول الله، وَلاَ الْجِهَادُ في سبيل الله، قَالَ وَلاَ الْجِهَادُ في سبيل الله إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ منها بِشَيْءٍ ) )
[رواه البخاري والترمذي واللفظ له] .
حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة"، قال ابن القيم رحمه الله:"وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجدَهُ شافيًا كافيًا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة، وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية، وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر".
ولا شك أن من أعظم الأعمال فيها حج بيت الله الحرام، ويكفي في فضله ما رواه الشيخان عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) ). وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، يفرض على المسلم المكلف المستطيع، وللمرأة أن يكون معها ذو محرم، وفي فضله كذلك روى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ ) )، متفق عليه.