الصفحة 13 من 36

(الجلسة الرابعة: احذر ما يصدك عن الطاعة)

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أهله، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .. أما بعد:

فقد علمت - فيما سبق - امتياز عشر ذي الحجة عن غيرها من سائر أيام العام، وأن العمل فيها خير من العمل في غيرها، ولعل ذلك لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره كما يقول ابن حجر في الفتح رحمه الله. بل والذكر الذي أعلاه: لا إله إلا الله.

إنها - يا رعاك الله - دلائل على درب الخير جمعت لك أنوراها من كتاب الله تعالى وتفسيره، ومن حديث حبيبك - صلى الله عليه وسلم - وتأويله، ومن كلام الصالحين وأعمالهم، فلنكن ممن إذا دعوا إلى الخير أجابوا، وإذا بشروا بالأجر اشتاقوا، يتسابقون إلى الخيرات، ويهفون لفعل الطاعات .. يمتثلون أمر ربهم تعالى: ... {فاستبقوا الخيرات} ، وقوله عز وجل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} . وقوله جل ذكره بعد أن ذكر جنته ونعيمها المقيم: {وفي ذلـ ك فليتنافس المتنافسون} .

إنها دعوة موجهة لأصحاب الهمم العالية لاغتنام الفرص الثمينة، وارتقاء الدرجات العالية، وليست دعوة موجهة للقانعين بالقليل، الباخلين على أنفسهم وبين أيديهم كنوز الأجور ونفائس الثواب.

أخي الحبيب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت