الصفحة 25 من 36

(الجلسة السابعة: الدعاء)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:

تضيق الحياة على الإنسان فيحس بحاجته إلى من يفرج كربته، ويقضي حاجته، فأما الغافل فيتلفت إلى بني البشر، يريق ماء وجهه عند هذا وذاك، يتلمس منهم شفقة ورحمة، وتعطفا ورقة، فإذا باب هذا مغلق دونه، وباب ذاك يفتح بمنة، وينسى من يدعوه فيقول: {ادعوني أستجب لكم} ،ويناديه {فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} .بل ينسى من يحب أن يدعوه ويسأله فـ (( من لم يَدْعُ اللهَ يغضًبْ عليه ) )؛ كما في الحديث.

لا تسألنَّ بُنِيَّ آدم حَاجةً ... = وسلِ الذي أبوابُه لا تُحجبُ

الله يَغضبُ إن تركتَ سُؤالَه ... = وإذا سَألت بُنيَّ آدَمَ يغضبُ

أيها الحبيب: (الدعاء) عبادة جليلة، وسمة مثلى للعبودية، يستدعي به العبد من الله العناية، ويستمد المعونة، ويستجلب الرحمة، ويستدفع النقمة، ويظهر به الافتقار للعزيز الجبار، ويتذلل لمن بيديه مفاتح الفرج، متبرئًا من الحول والقوة إلا به.

وإني لأدعو الله والأمر ضيق = ... علي فما ينفـ ك أن يتفرجا

ورب فتى سدت عليه وجوهه = أصاب له في دعوة الله مخرجا

وفي مثل هذه الأيام المباركة، الفاضلة المفضلة عند المولى عز وجل، ينبغي للمسلم أن يتعرض لرحمات الله تعالى، بالعبادة بكل أنواعها، ومن أفضلها الدعاء، بل صح عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ) ) [رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح] . وقال كذلك: (( قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ ) ) [قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت