حمدا لك اللهم على التمام .. ثم أما بعد:
فإنها لفرصة ثمينة أن أتوجه إلى أهل الفضل والعلم والدعوة وأئمة المساجد والجوامع خصوصًا، وقد خلتهم اقتنوا هذا الكتاب المختصر من أجل أن يعينهم على واجبهم في توعية الناس، أن ينهضوا بواجبهم في استنهاض همم المسلمين لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ميدان، ولكن دون أن يغفلوا عن قول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة النحل 16/ 125] .
فإنهم لم يعودوا وحدهم في موقع التأثير على الناس، بل - والله - إنهم لمزاحمون من كل فضائية وموقع ومجلة وصحيفة وإذاعة ... ، فليرفقوا حين يأمرون أو ينهون، فقد قيل: ... (( النفوس بيوت أصحابها فإذا طرقتموها فاطرقوها برفق ) ).
وإن التعنيف والتوبيخ لن يزيد الناس إلا بعدا عن الدعاة، فلا ننسى أن (( البشر مخلوقات عاطفية، تجذبهم الكلمة الطيبة، وينفرهم التوبيخ والتقريع ) ) [د. عبد الكريم بكار] .
فلندخل إلى الناس من بوابة الابتسامة، ولنشجع فيهم الخير الكامن فيهم أكثر من تذكيرهم بما يقترفون من سوء وكأننا نؤكده لهم بطريقة غير مباشرة، لنقل لهم:
إنكم مؤمنون بالله تعالى فأطيعوه ..
إنكم محبون لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فاتبعوه ..
إنكم تعشقون الأخلاق الفاضلة فتحلوا بها ..
إنكم تحبون أن يحسن الناس إليكم فعاملوهم كما تتمنون أن يعاملوكم ..
إنكم تحسون بمصائب إخوانكم في كل مكان فأعينوهم ..