الصفحة 33 من 36

إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلـ ك أمرت وأنا أول المسلمين. إنها آية عظيمة تضع المسلم أمام حقيقة ربما غفل عنها في خضم الحياة، وهي أن حياة الإنسان كلها، بل ومماته يجب أن يكونا وفق نهجه وهديه كما هو شأن صلاته وعبادته المحضة، يتقفى في ذلك كله أثر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فلا يستعير منهجا لماله من جهة، ومنهجا لأسرته من جهة ثانية، ومنهجا لفكره من جهة ثالثة، ولا يدع لله إلا ركعات ربما لا يدري ماذا قال فيها، وصياما فقد حقيقته، وحجا جهل أسراره، فعاشه بجسده ولم يعشه بقلبه، فإن لا إله إلا الله منهج متكامل للحياة كلها بلا استثناء: يقول عمر أبو ريشة معتذرًا إلى الله بعد حجه:

أسأل النفس خاشعا: أترى ... طهرت بردي من لوثة الأدران

كم صلاة صليت لم يتجاوز ... قدس آياتها حدود لساني

كم صيام عانيت جوعي فيه ... ونسيت الجياع من إخواني

كم رجمت الشيطان والقلب مني ... مرهق في حبائل الشيطان

رب عفوا إن عشت ديني ألـ ... ـــفاظا عجافا، ولم أعشه معاني

لعل تلك من أهم المنافع التي أشار إليها الله تعالى في كتابه العزيز: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق - ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} .

أخي المسلم .. في نهاية هذه الجلسات الإيمانية، أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، كما أرجو ألا تنسى إخوانك المسلمين من دعوة صالحة في ظهر الغيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت