الصفحة 10 من 36

(الجلسة الثالثة: إحياء سنة التكبير)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده ... لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، أما بعد:

فلا نزال نأرج بأجواء العشر الأول من ذي الحجة، ونطوف في حقولها الناضرة، وقد تحدثت فيما سبق عن عبادتين عظيمتين من أجل الأعمال التي تعمل فيها، وهما: الحج والصيام، وحديث هذا اللقاء بإذن الله عن عبادة أخرى تفضل فيها، عبادة حبيبة إلى الرحمن، خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، يفر منها الشيطان، إنها عبادة الذكر للجليل الرحمن، خصها الله تعالى في حديثه عن عشر ذي الحجة بقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [سورة الحج 22/ 28] ؛قال ابن عباس: أيام العشر.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ) ) [رواه أحمد وهو حديث صحيح] .

قال الإمام البخاري رحمه الله:"كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما"، وقال أيضًا:"وكان عمر يكبر في قبته فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرًا".

"وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا". والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.

وحري بنا - نحن المسلمين في هذا العصر - أن نحيي هذه السنة التي قد أضيعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير بخلاف ما كان عليه السلف الصالح. فلنرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت