الصفحة 5 من 36

(الجلسة الأولى: استقبال موسم الخير)

الحمد لله الذي جعل تسع ذي الحجة موسمًا للطاعات، وأفاض على الطائعين بنعم الرضوان والنفحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله تفرد بالكمال والتمام، وتقدس عن مشابهة الأنام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:

فكم يأنس المسلم بمواسم الخير، ويزداد أنسه حين يشترك في الطاعة مع إخوانه المسلمين، فأرجو الله تعالى أن ييسر لنا أن نتجالس ونتذاكر ونتناصح - أخي المسلم - في هذه الأيام المباركة دقائق معدودة كل يوم، نتنقل فيها سويًا من روضة إلى روضة، ومن طاعة إلى طاعة، نتنشق شذى الإيمان، وعبق الوحيين، كيف لا ونحن نستقبل موسمًا من مواسم الخير والرحمات؛ نسأل الله تعالى فيه أن يمن علينا بفضله ورحمته.

إن لكل قوم مواسم ينتظرونها، وأيامًا يتهيأون لاستقبالها، ويفرحون بقدومها، ومواسم أهل العبادة والطاعة أجل المواسم وأعلاها قدرًا، وأعظمها شرفًا، حدد أوانها من وضع الميزان، وأجزل أجرها الكريم المنان، ذو الطول والسلطان، فلا راد لما قضى، ولا مانع لما أعطى، يقبل القليل، ويجزي عليه الكثير، ويبارك في العمل إذا لزم الصواب والإخلاص.

ها هي ذي مواسم الخيرات تنفحنا نسماتها، وتطوف بقلوبنا روائحها، تنادي في أهل الإيمان أشواقهم إلى مواطن الثواب، وتبعث في أرواحهم همم العلماء العباد، مواسم أقسم الله بلياليها وأيامها تعظيما لشأنها؛ فقال عز وجل: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) } [سورة الفجر] .

حدث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الأَضْحَى، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ ) ).

[رواه أحمد وهو حديث صحيح على شرط مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت