الصفحة 26 من 36

وما هذه المرتبة العالية، والمنزلة السامية - والله أعلم - إلا لأنه يجتمع فيه من أنواع التعبد ما لا يجتمع في غيره، فيستدعي حضور القلب والتوجه والقصد والرجاء والتوكل والرغبة فيما عنده، والرهبة من عذابه.

ويستدعي عبادة اللسان من اللهج بالتمجيد والتحميد والتقديس والطلب والابتهال والتضرع.

ويستدعي عبادة البدن بالانكسار، والاستكانة بين يدي الله تعالى والتذلل له، مستغيثًا به سبحانه دون سواه. ولهذا قال الله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} [سورة الفرقان 25/ 77] .

أخي الكريم:

والدعاء عبادة ميسورة، لا تتقيد بمكان ولا زمان ولا حال، فهي في الليل والنهار، والحل والتسفار، والبر والبحار، والعلن والإسرار، فالدعاء وأيم الله وظيفة العمر، يعيش بها المسلم كل حياته مع الله، مرددًا قول الخليل - صلى الله عليه وسلم - الذي حكاه بارئه تعالى بقوله: {وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} .

وكم من بلاء رد بسبب الدعاء، وكم بلية ومحنة رفعت بالدعاء، وكم مصيبة كشفها الله بالدعاء، وكم ذنب ومعصية غفرها الله بالدعاء، وكم من رحمة ونعمة ظاهرة وباطنة استجلبت بسبب الدعاء من نصر وعز وتمكين، ورفع درجات في الدنيا والآخرة، فهو حرز للنفس من الشيطان، وترس لرد سهام البلاء.

فلله ما أعظم شأن الدعاء، وأجل فضل الله ونعمته على عباده به.

ولهذا كله كان من أهم الواجبات، وأعظم المفروضات.

يقول الله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين. ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت