أي: يقضي هذا الحج الفائت.
وظاهر كلام المؤلف أنه يقضي سواء كان الحج واجبًا أم تطوعًا؛ لأنه إن كان واجبًا فوجوب القضاء ظاهر، وسواء كان واجبًا بأصل الشرع _ بأن يكون هذا فريضة الإسلام _ أو واجبًا بالنذر، ولكن إذا كان تطوعًا فهل يجب القضاء؟
نقول: نعم ,يجب القضاء؛ وذلك لأن الإنسان إذا شرع النسك صار واجبًا، وهذا من خصائص الحج والعمرة أن نفلهما يجب المضي فيه، وعلى هذا فيجب القضاء سواء كان ذلك تطوعًا أو واجبًا بأصل الشرع وهو الفريضة، أو بالنذر؛ وعليه هدي في عام القضاء.
وقوله: (( إن لم يكن اشترط ) )فيه تفصيل، فإن فاته بتفريط منه لزمه القضاء، وإن كان بغير تفريط منه لم يلزمه القضاء.
وهذا هو القياس التام على الإحصار؛ لأن المحصر منع من إتمام النسك بدون اختياره. [ص:412 - 413]
ثم انتقل المؤلف إلى الإحصار فقال:
(ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل)
أي: منع عن وصوله إلى البيت، سواء في عمرة أو في حج فإنه يهدي، أو يذبح الهدي ثم يحل. [ص:415]
قوله: (فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل)
أي: إذا قد الهدي، صام عشرة أيام ثم حل.
ونقول: من لم يجد هديًا إذا أحصر فإنه يحل ولا شيء عليه.
ظاهر كلام المؤلف _ رحمهُ الله _ هنا أنه لا يجب الحلق ولا التقصير؛ لأنه لم يذكره بل قال )): أهدى ثم حل )) ولكن الصحيح أنه يجب الحلق أو التقصير. [ص:416]
قوله: (وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة)
الكلام في الأول فيمن صد عن البيت , لأن من صد البيت لا يمن أن يتحلل بعمرة؛ لأن العمرة لا بد لها من طواف، ولكن من صد عن عرفة فقط بأن يكون في عرفة عدو يمنع الناس من الوصول إليها؛ فهنا يقول: (( تحلل بعمرة ) )فيتحلل بعمرة، ولا شيء عليه إن كان قبل فوات وقت الوقوف، وإن