يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة، قد رفع لك علم، فشمر إليه فقد أمكن التشمير واجعل سيرك بين مطالعة منته ومشاهدة عيب النفس والعمل والتقصير [1] .
اتخذ طاعة الإله سبيلا
تجد الفوز بالجنان وتنجو
واترك الإثم والفواحش طرًا
يؤتك الله ما تروم وترجو [2]
قال يحيى بن معاذ: من أعظم الاغترار عندي .. التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله -عز وجل- مع الإفراط.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس [3]
قال يحيى بن معاذ -رضي الله عنه-: من أحب الجنة انقطع عن الشهوات، ومن خاف النار انصرف عن السيئات ونحن في غفلة .. ونجانب باب التوبة، حالنا كما قال الحسن عندما سأله رجل: يا أبا
(1) عدة الصابرين: 338.
(2) طبقات الحنابلة: 4/ 177.
(3) تزكية النفوس: 114.