الصفحة 18 من 86

سعيد: كيف أصبحت؟، قال: بخير، قال: كيف حالك؟ فتبسم الحسن وقال: تسألني عن حالي؟ ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر، فانكسرت سفينتهم، فتعلق كل إنسان منهم بخشبة علي أي حال يكون؟ قال الرجل: على حالٍ شديدة، قال الحسن: حالي أشد من حالتهم [1] .

عيني هلا تبكيان على ذنبي

تناثر عمري من يدي ولا أدري

أنت في غفلة وقلبك ساه

ذهب العمر والذنوب كما هي [2]

أخي ... أهل الجهال من آثر عاجلًا على آجل، لا يأمن سوء مغبته، فكم قد سمعنا عن سلطان وأمير وصاحب مال أطلق نفسه في شهواتها، ولم ينظر في حلال وحرام، فنزل به من الندم وقت الموت أضعاف ما التذ، ولقي من مرير الحسرات ما لا يقاومه ولا ذرة من كل لذة، ولو كان هذا فحسب لكفى حزنًا، كيف والجزاء الدائم بين يديه؟

فالدنيا محبوبة للطبع لا ريب في ذلك، ولا أنكر على طالبها ومؤثر شهواتها، ولكن ينبغي له أن ينظر في كسبها ويعلم وجه أخذها، لتسلم له عاقبة لذته، وإلا فلا خير في لذة من بعدها

(1) الإحياء: 4/ 197.

(2) مكاشفة القلوب: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت