الصفحة 59 من 86

عن مسرور بن الأجدع قال: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ويستغفر منها [1] .

وقد كان ابن أبي ذئب الإمام يجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد اجتهاد [2] .

أيأسوني لما رأوا من ذنوبي

أتراهم هم الغفور الرحيم؟

اتركوني وإن تعاظم ذنبي

إنما يغفر العظيمَ العظيمَ [3]

تأملت في الخلق وإذا هم في حالة عجيبة، ويكاد يقطع منها بفساد العقل، وذلك أن الإنسان يسمع المواعظ، وتذكر له الآخرة، فيعلم صدق القائل، فيبكي وينزعج على تفريطه، ويعزم على الاستدراك، ثم يتراخى عمله بمقتضى ما عزم عليه.

فإذا قيل له: أتشك فيما وعدت به؟ قال: لا والله، فيقال له: فاعمل فينوي ذلك، ثم يتوقف عن العمل، وربما مال إلى لذة محرمة وهو يعلم النهي عنها [4] .

قال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه

(1) صفة الصفوة: 3/ 26.

(2) تذكرة الحفاظ: 1/ 191.

(3) جنة الرضا: 1/ 135.

(4) صيد الخاطر: 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت