***وفي سير أعلام النبلاء = أبو ذر الغفاري، أحد السابقين الاولين، من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ... كان آدم ضخما جسيما، كث اللحية ... وكان رأسا في الزهد، والصدق، والعلم والعمل، قوالا بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، على حدة فيه ... وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر.
*** وفي الإصابة في معرفة الصحابة = كان أبو ذر من السابقين إلى الإسلام، وقصة إسلامه في الصحيحين على صفتين بينهما اختلاف ظاهر؛ فعند البخاري من طريق أبي حمزة عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعثَ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني ... فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلامًا ما هو بالشعر ... فقال ما شفيتني مما أردت ... فتزود وحمل شنة فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل فاضطجع فرآه عليّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به عليّ فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ فأقامه فذهب به معه لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث ففعل مثل ذلك فأقامه فقال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا أن ترشدني فعلت ... ففعل، فأخبره، فقال: إنه حق وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئًا أخافه عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ... ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه وسمع من قوله فأسلم مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري. فقال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ... فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه وقال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غفار وأنه من طريق تجارتكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه .... وعند مسلم من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر في قصة إسلامه: وفي أوله صليت قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم حيث وجهني الله، وكنا نزلًا مع أمنا على خال لنا فأتاه رجل فقال له إن أنيسًا يخلفك في أهلك، فبلغ أخي فقال: والله لا أساكنك فارتحلنا فانطلق أخي فأتى مكة ثم قال لي: أتيت مكة فرأيت رجلًا يسميه الناس الصابئ هو أشبه الناس بك ... قال: فأتيت مكة فرأيت رجلًا فقلت: أين الصابئ؟ فرفع صوته علي فقال: صابئ .. صابئ .. ! فرماني الناس حتى كأني نصب أحمر، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، ولبثت فيها بين خمس عشرة من يوم وليلة ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم ... قال: ولقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد دخلا المسجد فوالله إني لأول الناس حياه بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ... فقال: وعليك السلام ورحمة الله ... من أنت؟ فقلت: رجل من بني غفار ... فقال صاحبه: ائذن لي يا رسول الله في ضيافته الليلة ... فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة فقبض لي قبضات من زبيب